حَسَّنَه النووي رحمه الله تعالى، ووافقه عليه الحافظ العراقي، والحافظ ابن حجر، و صححه ابن الصلاح.
***************
أهمية الحديث :
هذا الحديث من جوامع الكلم التي اختص الله تعالى بها نبينا صلى الله عليه وسلم، فهو وجيزبليغ، ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قسَّم أحكام الله إلى أربعة أقسام: فرائض، ومحارم، وحدود، ومسكوت عنه.
فمن عمل به فقد حاز الثواب وأمن العقاب،
لأن من أدى الفرائض، واجتنب المحارم، ووقف عند الحدود، وترك البحث عما غاب عنه، فقد استوفى أقسام الفضل، وأوفى حقوق الدين، لأن الشرائع لا تخرج عن هذه الأنواع المذكورة في هذا الحديث.
مفردات الحديث
" فرض الفرائض": أوجبها.
" فلا تضيعوها": فلا تتركوها أو تتهاونوا فيها حتى يخرج وقتها .
"حد حدودا": الحدود جمع حد، وهو لغة: الحاجز بين الشيئين، وشرعاً: عقوبة مُقَدَّرة من الشارع تَزْجُرُ عن المعصية.
"فلا تعتدوها": لا تزيدوا فيها عما أمر به الشرع، أو لا تتجاوزوها وقفوا عندها.
"فلا تنتهكوها": لاتقعوا فيها ولا تقربوها.
و "سكت عن أشياء": أي لم يحكم فيها بوجوب أو حرمة، فهي شرعاً على الإباحة الأصلية.
المعنى العام:
وجوب المحافظة على الفرائض والواجبات: والفرائض هي ما فرضه الله على عباده،وألزمهم بالقيام بها، كالصلاة والزكاة والصيام والحج.
وتنقسم الفرائض إلى قسمين : فرائض أعيان،
تجب على كل مكلف بعينه،
كالصلوات الخمس والزكاة والصوم. ********
وفرائض كفاية
إذا قام بها بعض المسلمين سقط الإثم عن الجميع،
وإذا لم يقم بها أحد، أثم الجميع، كصلاة الجنازة، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. [ انظر الحديث 34] . ***********
الوقوف عند حدود الله تعالى:
وهي العقوبات المقَّدرة، الرادعة عن المحارم كحد الزنا، وحد السرقة، وحد شرب الخمر ، فهذه الحدود عقوبات مقدرة من الله الخالق سبحانه وتعالى، يجب الوقوف عندها بلا زيادة ولا نقص. وأما الزيادة في حد الخمر من جلد أربعين إلى ثمانين فليست محظورة، وإن اقتصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر على جلد أربعين، لأن الناس لما أكثروا من الشرب زمن عمر رضي الله عنه ما لم يكثروا قبله، استحقوا أن يزيد في جلدهم تنكيلاً وزجراً، فكانت الزيادة اجتهاداً منه بمعنى صحيح مُسَوِّغ لها، وقد أجمع الصحابة على هذه الزيادة . ********
المنع من قربان المحرمات وارتكابها: وهي المحرمات المقطوع بحرمتها، المذكورة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وقد حماها الله تعالى ومنع من قربانها وارتكابها وانتهاكها {وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: 151]. ومن يدقق النظر في المحرمات، ويبحث عن علة التحريم بعقل نَيِّر ومنصف، فإنه يجدها محدودة ومعدودة، وكلها خبائث، وكل ما عداها فهو باق على الحل، وهو من الطيبات، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ}[المائدة: 87] .
رحمة الله تعالى بعباده: صرح النبي عليه الصلاة وسلام أن سكوت الله عن ذكر حكم أشياء، فلم ينص على وجوبها ولا حلها ولا تحريمها، إنما كان رحمة بعباده ورفقاً بهم، فجعلها عفواً، إن فعلوها فلا حرج عليهم، وإن تركوها فلا حرج عليهم أيضاً. ولم يكن هذا السكوت منه سبحانه وتعالى عن خطأ أو نسيان، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، قال الله تعالى:
ويحتمل أن يكون النهي الوارد في الحديث عن كثرة البحث والسؤال خاصاً بزمن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن كثرة البحث والسؤال عما لم يذكر قد يكون سبباً لنزول التشديد فيه بإيجاب أو تحريم، ويحتمل بقاء الحديث على عمومه، ويكون النهي فيه لما فيه من التعمق في الدين، قال صلى الله عليه وسلم:
" ذروني ما تركتكم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم "
وقال صلى الله عليه وسلم "هلك المتنطعون"
والمتنطع: الباحث عما لا يعنيه، أو الذي يدقق نظره في الفروق البعيدة.
وقد كف الصحابة رضوان الله عليهم عن إكثار الأسئلة عليه صلى الله عليه وسلم حتى كان يعجبهم أن يأتي الأعراب يسألونه فيجيبهم، فيسمعون ويَعُونَ. ومن البحث عما لا يعني البحث عن أمور الغيب التي أُمرنا بالإيمان بها ولم تتبين كيفيتها، لأنه قد يوجب الحيرة والشك، وربما يصل إلى التكذيب.
وأخرج مسلم: "لا يزال الناس يسألون حتى يقال: هذا اللهُ خَلَقَ الخلقَ، فمن خلق الله ؟ فمن وجد من ذلك شيئاً فليقل آمنت بالله".
ما يستفاد من الحديث:
الأمر باتباع الفرائض والتزام الحدود، واجتناب المناهي، وعدم الاستقصاء عما عدا ذلك رحمة بالناس.
يا الله ما اكثر ما يحدث هذا الكلام في هذه الايام وللأسف اذهب بهم عقولهم وافكارهم بعيدا وللأسف من الممكن ان يقعوا في المحظور وفي المنهي عنه وفي شكوك وظنون وفي اعتقادات خاطئة وتساؤلات اكبر واكبر ومن ثم يجد نفسه لا يتوقف فكلما أجاب على سؤال او طرح سؤال يبحث عن غيره ويتعمق ومن الممكن ان يتعمق في اصول الدين واسئلة لا يجب ان نسئلها بل يجب ان نسلم بها ونأخذها كما هي حتى لا نضل ... عافانا الله واياكم جميعا من الضلال .
جزاك الله كل الخير معـــــــــــاذ دمت في حفظ الله واراك باذن الله قربت على الانتهاء وانجاز هذا العمل العظم فاسأل الله أن يوفقك ويأخذ بيدك ويعينك على اكماله ... استمرررررررر
moaz صاحب خلق رفيع
عدد الرسائل: 3224 العمر: 36 الاوسمة:: النشاط: 5433 التقيم: 649
موضوع: رد: من الاربعون النوويه( الحديث الثلاثون) الإثنين مارس 01, 2010 10:34 am